القدرة النووية والامن القومي: نحو تنمية مستدامة وسلام عالمي
إن البحث في أوضاع الأمن القومي للدول العربية عمومًا تاريخًا وحاضرًا ومستقبلًا، هو بحث لا ينفصل عن أوضاع تلك الدول في ظل التغير التاريخي في النظام الدولي القائم منذ نشأته في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية مرورًا بظهور ما يسمى بالنظام العالمي الجديد الذي برز بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وصولًا إلى ما عُرف بالنظام الدولي الجديد بعد أزمة كورونا العالمية. وهو بحث يرتبط أيضًا بتاريخ اكتشاف واستخدام الطاقة النووية والتطورات التكنولوجية المرتبطة بها، حيث برزت الإشكالية الوثيقة بين تطور العلوم النووية وتوظيفها في المجالات العسكرية والاقتصادية والبيئية وغيرها وبين تطور النظام العالمي وموقعنا في هذا النظام. ومنذ اكتشاف الانشطار النووي في العقد الثالث من القرن الماضي وحتى مطلع العقد الثالث من القرن الحالي، والبحث مستمر حول التطورات التكنولوجية واستخدامات الطاقة النووية على المستويين السلمي والعسكري، ومدى تأثير ذلك في طبيعة العلاقات الدولية وفي موازين القوى العالمية، ومن ثم في أوضاع الأمن القومي لمختلف دول العالم المتقدم والنامي، حيث أصبحت القدرات النووية للدول المكون الأهم والأكثر تأثيرًا في تشكيل نظام دولي يتسم بدرجة كبيرة من التنافس والصراع بين الدول للحفاظ على مكانتها أو تعزيزها أو تحسين وضعها في النظام الدولي. وفي ظل ما تحمله الطاقة النووية وتكنولوجيات استخدامها من إمكانات وحلول لمواجهة مختلف متطلبات تحقيق التنمية المستدامة وضمان الأمن القومي للدول، فإن إشكالية توظيف الطاقة النووية تظل محكومة باعتبارات سياسية واقتصادية وأمنية وبيئية، إلى جانب التحديات الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل امتلاك القدرات النووية المتطورة دالة في أهميتها على مدى قدرة الدولة على التكيف مع الواقع الدولي الجديد، في مواجهة القيود والتحديات التي تفرضها القوى الكبرى على امتلاك تلك القدرات.
Contact the merchant to order: