ليبيا وغياب المؤسسة العسكرية: معضلة التداول السلمي للسلطة
هذا الكتاب هو نتاج دراسة موضوعية تستند إلى أسس البحث العلمي في التخصص البيني للعلوم السياسية والدراسات الأمنية النقدية؛ من أجل دراسة تأثير نمط العلاقات المدنية العسكرية على حالة الدولة، خاصة حينما تتعرض الدولة لتهديدات وجودية تؤثر على حالة كيانها، كتلك التي تشهدها الدول في أعقاب الاحتجاجات الشعبية والنزاعات المسلحة والحروب الأهلية التي تعقب سقوط الأنظمة. ومن خلال التركيز على الحالة الليبية ودراسة معضلة دور المؤسسة العسكرية عبر مختلف مراحل الدولة الليبية منذ الإرهاصات الأولى قبل الاستقلال مرورًا بالعهد الملكي وحقبة جماهيرية القذافي وما بعدها، وُجد أن ليبيا قد دفعت ثمنًا باهظًا لغياب دور المؤسسة العسكرية التي يُعول على أدوارها التقليدية وغير التقليدية في مثل تلك المنعطفات الجوهرية من عمر الدولة. فمع غياب المؤسسة العسكرية الرسمية ذات الطابع الوطني جراء الإرث التاريخي، فقد أسهم ذلك في تعريض الدولة الليبية للعديد من التهديدات الجسيمة التي وصلت بها لحالة الهشاشة والفشل، في ظل عجزها عن أداءها لأدوارها الرئيسة وخاصة وظيفة الأمن واحتكار استخدام القوة المسلحة خلال المرحلة الانتقالية، وهو ما أدى لتسارع تحول الحراك السياسي لنزاع عسكري مسلح وحرب أهلية كادت تتمزق معه وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها وخاصة المؤسسات السيادية والمؤسسة العسكرية، خاصة في ظل إفساح المجال مع هذا الفراغ الأمني لتنامي دور الفواعل المسلحة من غير الدولة وهو ما خلق طابعًا هجينًا للمشهد السياسي والعسكري والأمني. وبالتالي، يصعب تحقيق جهود إصلاح الأجهزة الأمنية ونزع التسلح، من أجل بناء السلام المستدام واستعادة الاستقرار، وتجاوز حالة الهشاشة الأمنية والمؤسسية التي تُصيب كيان الدولة على مختلف الأصعدة.
Contact the merchant to order: