أيام دكتور جمال السبعة: في البحث عن نادية لطفي
مثل لوحة الكولاج الملونة، يقدم عمرو عافية مغامرة سردية مدهشة، تعيد قراءة التاريخ البعيد والقريب، وتختبر فكرة الثورة، وتمزج بين العام والخاص، والواقع والخيال، تتأمل الأحداث الكبرى، وتحكي عن التفاصيل الصغيرة، في بناء متداخل، وعبر ألعاب ظاهرها الخفة، وجوهرها مواجهة الذات والعائلة والوطن. فترتان مهمتان، بين راوٍ عليم ثرثار، وشخصيات تبوح عبر الحكايات، تتشكل ملامح عائلة مركزها الأب، من الوحدة المصرية السورية في الخمسينيات، إلى بداية العقد الثاني من ألفية جديدة من عمر الإنسان، تتقاطع ثورة الذات، مع ثورة الشعب، ويتداخل واقع الشخصيات، مع محاولة الكتابة عنهم. نجد أنفسنا في رواية داخل رواية داخل رواية، فيبدو النص كتحية لفن السرد، بقدر ما هو تحية لأفكار مثل المراجعة والمواجهة والثورة، دون إغفال المعنى الأعمق، بتكرار واستنساخ صورة الآباء، وتكرار حلم التمرد عليهم دون كلل أو هوادة. وراء الوحدة المصرية السورية يظل د. جمال عالقاً، يتأمل تاريخه الشخصي، والتاريخ القومي، فكأنهما وجهان للأزمة نفسها، وكأنه لا خلاص إلا بالسرد، ولا حياة ولابقاء إلا بالورق.. وكأن الكتابة تعيد اختراع تاريخ بديل، مثلما تحرر الرواة من آلام التجارب، ومخاض الميلاد الجديد. ليس مثل فن الرواية في القدرة على أن يختزل التاريخ في حكاية." الناقد الأدبي: محمود عبد الشكور
Contacter le commerçant pour commander :