حرية الإعلام المعاصر: الحقوق والمسؤوليات
ظلت محاولات التوفيق بين حرية الفرد في التعبير عن رأيه وحق الجماعة وسائر الأفراد في ألا يتعرضوا للأذى بسبب تمتع الفرد بذلك من الأمور الصعبة التي تواجه المشرع والتشريع في العصر الحديث. وقد أصبح المبدأ الأساسي الخاص بحرية الرأي والتعبير بالقول والتصوير والصحافة بديهية مضمونة بنصوص الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان ونصوص الدساتير المتتابعة، ويشمل حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية. وقد تمارس بعض وسائل الإعلام التقليدية أو الرقمية بعض الممارسات التي تعد انتهاكًا لحقوق الإنسان من خلال عدم القيام بمهامها المهنية بما يتفق والمواثيق المهنية ووفقًا للمعايير المستقر عليها مثل عدم البحث والتقصي وجمع المعلومات بشكل مهني جيد، وتبني مواقف طرف سياسي أو اجتماعي أو أيديولوجي معين، وتجاهل عرض مواقف الأطراف الأخرى، وعدم نشر الحقائق والمعلومات الكاملة عن قضايا بعينها مما يؤثر على مواقف الجمهور إزائها، وتكريس الصور النمطية عن بعض فئات المجتمع كالأقليات والمرأة. ومن هنا يهتم هذا الكتاب بالتركيز على مناقشة كيفية تحقيق التوازن بين الحريات والحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الإعلام لأداء مهامه ووظائفه، من جهة المسؤوليات والواجبات التي عليه الالتزام بها في إطار مفهوم الحرية المسؤولة.
Contacter le commerçant pour commander :