الديب سيك: العملاق الصيني في مواجهة الطموح الأمريكي

الديب سيك: العملاق الصيني في مواجهة الطموح الأمريكي

$24.99

لم تعد الثورة الرقمية مجرد سمة من سمات العصر الحديث، بل غدت أداة محورية تعيد رسم خرائط القوة في العالم. وإذا كانت الولايات المتحدة قد قادت عقودًا طويلة من الهيمنة على التكنولوجيا والفضاء السيبراني، فإن الصين اليوم تتقدم بخطى واثقة نحو ما يمكن تسميته بـ"الديب سيك الصيني"، أي الفضاء الرقمي العميق الصيني، والذي يشمل مجموعة من التطبيقات، والتقنيات، والهياكل الرقمية فائقة التعقيد، والمترابطة التي تدير بها بكين رؤيتها للسيطرة على الحاضر واستشراف المستقبل. مصطلح "الديب سيك" (Deep seek) الذي يستلهم في الأصل من مفاهيم مثل "الويب العميق" و"الأمن السيبراني"، يأخذ في السياق الصيني طابعًا مختلفًا، يمزج بين التكنولوجيا فائقة التطور، والسياسات الرقمية المحكمة، والتوظيف الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، ضمن رؤية صينية تهدف إلى إعادة تعريف مفاهيم السيادة، والتحكم، والهيمنة في العصر الرقمي. ويأتي هذا التوجه في ظل مشروع "الصين الرقمية" الذي أطلقه الحزب الشيوعي الصيني، والذي لا يقتصر على تحديث البنية التحتية التكنولوجية، بل يتضمن بناء منظومة متكاملة من "الرقابة الذكية"، و"المواطنة الرقمية"، و"التصنيف الاجتماعي"، وهي مفاهيم أصبحت محور نقاش عالمي بشأن العلاقة بين التقنية والحرية، وبين التقدم والرقابة. يسعى هذا الكتاب إلى استكشاف هذا العالم الرقمي العميق الذي تبنيه الصين، من خلال تحليل الأدوات المستخدمة فيه مثل شبكات 5G، وكاميرات المراقبة الذكية، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات المراقبة مثل WeChat وTikTok، وصولاً إلى جهود بكين في بناء شبكة إنترنت خاصة بها ذات سيادة تُعرف باسم "الإنترنت الصيني العظيم" (Great Firewall)، والتي تُعد واحدة من أبرز النماذج في عزل الداخل الرقمي عن التأثيرات الخارجية. كما يناقش الكتاب أبعاد "الديب سيك الصيني" من حيث التأثيرات السياسية، والأمنية، والثقافية، فضلًا عن انعكاساته الجيوسياسية على العالم، خصوصًا في ضوء التنافس التكنولوجي الحاد بين الصين والغرب. فمع تصاعد الحرب التجارية والتكنولوجية بين بكين وواشنطن، باتت التكنولوجيا الرقمية مجالًا جديدًا للصراع الدولي، وتحوّل "الديب سيك" إلى ساحة حرب باردة من نوع جديد، تدار بالبيانات والخوارزميات بدلًا من الأسلحة التقليدية. إن هذا الكتاب لا يهدف إلى شيطنة المشروع الرقمي الصيني، بقدر ما يسعى إلى فهمه، وتفكيك بنيته، واستقراء مآلاته. فالعالم اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يُوظف الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة لخدمة الإنسان وتحريره، أو أن تُستخدم لتقييده ومراقبته بشكل غير مسبوق.

Contacter le commerçant pour commander :