الوجه الآخر للإعلام: حملات التوعيه والتغيير الاجتماعي في الصحة والسكان والبيئة
في يوم الخامس من مارس عام 2020، كان المؤلف يلقي كلمة في مؤتمر علمي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عن الحملة الإعلامية التي قام بتخطيطها وتنفيذها في مصر لإنقاذ الأطفال من خطر الوفاة بمرض الجفاف. عندما انتهى من الحديث نهض أحد الحضور، وقال إنه ربما يكون مدينًا له بحياته، لأن والدته أخبَرَتهُ بأنه كان على شفا الموت بسبب الجفاف وهو طفل صغير، لولا أنها كانت قد شاهدت إعلانات الحملة فأسرعت إلى الصيدلية وأحضرت أكياس المحلول وأعطته له، بعد تحضيره بالطريقة التي شاهدتها في التليفزيون. هذه الجلسة مسجلة وحضرها عشرات من أساتذة وطلاب الإعلام من مختلف الجامعات. في مساء ذلك اليوم قرر المؤلف أن يبدأ في كتابة هذا العمل، وأن يستشهد في أولى صفحاته بالآية الكريمة (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)، لأن هذه الحملة وغيرها من الحملات التي خططها ونفذها أسفرت عن إنقاذ حياة الملايين من الأطفال والنساء في مصر. ويوثق الكتاب هذه النتائج من المصادر الوطنية والدولية المرموقة التي تشملها قائمة المراجع لمن يرغب في مزيد من التفاصيل. ولم تكن نتائج هذه الحملات وليدة الصدفة، بل جاءت بسبب المنهج العلمي الذى ابتكره المؤلف واستخدمه في تخطيطها وتنفيذها، بدليل تحقيق نفس النجاح في سبع قضايا صحية وسكانية وبيئية مختلفة، وفى فترات زمنية متفرقة. وكما يقول المؤلف، فإن عالم الاجتماع يتعامل مع مشاكل المجتمع كما يتعامل الطبيب مع العلل والأمراض التي تصيب الإنسان. ولأنه صاحب تخصص مزدوج في الإعلام وعلم الاجتماع، فقد تمكن من ابتكار النظرية والمنهج العلمي وتحديد ملامح "الوجه الآخر للإعلام"، باعتباره "الدواء" الذي اكتشفه وجربه بنجاح في علاج بعض العلل والأمراض الاجتماعية التي كانت تبدو مستعصية في مجالات الصحة والسكان والبيئة. من هذا المنطلق، يمكن اعتبار الكتاب مجازًا على أنه "روشتة" علمية في ثلاثة أبواب. يصف الباب الأول "تركيبة" الدواء ومكوناته ومحاذير استعماله. ويصف الباب الثاني الحالات التي شفيت باستخدامه، ويوثق ما كانت عليه قبل وبعد الاستعمال. أما الباب الثالث فيشرح كيفية تحضير واستعمال هذا الدواء.
Contacter le commerçant pour commander :