الفريق الصيني في محاكمة طوكيو
يمثّل هذا الكتاب شهادة حيّة من قلب واحدة من أعظم معارك العدالة في القرن العشرين: محاكمة طوكيو، حيث لم تُحسم المواجهة بالسلاح، بل بالوثائق والذاكرة والضمير الإنساني في مواجهة جرائم بلغت ذروة العنف المنظّم، وفي مقدّمتها مذبحة نانجينغ. يكتب المؤلِّف بصفته شاهدًا ومشاركًا، إذ كان أحد أعضاء فريق الادعاء الصيني في المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى. يكشف عن كفاح وفدٍ محدود العدد والإمكانات، مثقل بجراح أمة كانت من أكثر ضحايا الحرب العالمية الثانية، في مواجهة مجرمي حرب سَعَوا إلى الإنكار، وسط توازنات دولية معقّدة وانقسامات سياسية أضعفت الدعم الداخلي، فيما وجدت الصين نفسها شبه وحيدة في الدفاع عن الحقيقة. يوثّق الكتاب مسار جمع الأدلة من الأرشيفات والذاكرة الحيّة، واستدعاء الشهود والناجين، وملاحقة المسؤولية الجنائية لقادة النزعة العسكرية اليابانية، وصولًا إلى الأحكام التي أدانت صانعي المذابح. ولم تكن تلك الأحكام فعل انتقام، بل تثبيتًا لحق تاريخي، وإقرارًا قانونيًا بأن جرائم العدوان والقتل الجماعي لا تسقط بالتقادم. ولا يتوقف السرد عند لحظة المحاكمة، بل يمتد ليحذّر من مخاطر طمس الذاكرة وعودة النزعات العسكرية تحت ذرائع جديدة، مؤكدًا أن استحضار الماضي ليس اجترارًا للألم، بل شرطٌ أخلاقي لحماية المستقبل. هذا الكتاب ليس مجرد توثيق لمحاكمة، بل شهادة ضمير، وسجل للعدالة وسط الركام، ونداء دائم ضد النسيان.
Contact the merchant to order: