التحليل النفسي والاضطرابات الذهانيةوالإلحاد في التاريخ الديني(مراجعة نقدية)
إن هدف أي دراسة هو النفاذ إلى ما وراء الوصف. إلى التفسير الظاهر لديناميات الشخصية، وذلك في ضوء مفاهيم التحليل والنفسي التي تتيح للباحث استقراء الوقائع النفسية والكشف عن البناء النفسي الأساسي للشخصية، وكيف تشكلت الشخصية على هذا النحو؟ ولماذا تسلك بتلك الكيفية الفريدة؟ كما أن التفسير الفاهم للنفسي الإنسانية لا يتأتى إلا من خلال تحليل أنماط العلاقة بالآخرين على نحو عميق، حيث يتبدى البناء النفسي على أوضح ما يكون في أسلوب العلاقة بالآخر، والخصائص التي تتميز بها الشخصية من جانب آخر. وخاصة أن الأديان والظاهرة الدينية تثير اليوم أكبر الأسئلة، وتغير أعرق المجتمعات، وتجتاح حياتنا بأكملها، ولن نستطيع فهم ما يجري إلا من خلال العمق العلمي والمعرفي، وخاصة أن الدين ساعد الإنسان على الصمود أمام تحديات الحياة والكون فعالم النفس يدرس الدين لا ليكشف كونه حقاً أو باطلاً، بل لمجرد أنه معنى برفاقه من البشر وبأعمال عقولهم، والباحث النفساني قد يكون له – بصفة كونه إنساناً أو فيلسوفاً – دينه أو فلسفته الخاصة؛ ولكن ذلك لا ينبغي أن يكدر عليه نزاهته في دراسة شعائر الفرق الأخرى أو عقائد الأجناس الأخرى. ويشاركه في هذا المعنى الفيلسوف الفرنسي "هنري برجسون" حيث يقول: "لقد وجدت وتوجد جماعات إنسانية من علوم وفنون وفلسفات، ولكنه لم توجد قط جماعة بغير دين" .
Contacter le commerçant pour commander :