التنظيمات الإداريــة والحضــــارية لفرقة الإسماعيلية في إيران
لم تتعرض فرقة من الشيعة لمثل ما تعرضت له الإسماعيلية قديما وحديثاً من هجوم ونقد، على الرغم مما اتسم به نشاط الفرقة على مسرح التاريخ الإسلامى من فاعلية سياسية وبراعة دعائية واستنارة فكرية، كما تبنت الفرقة قضية العدل الاجتماعى . إن الصراع المذهبى والجدل العقائدى الذى كان يدور بين الفرقة الإسلامية أوجد نخبة من رجال الفكر ساهموا فى إحياء الموضوعات الفكرية والآراء العقلانية فى ظروف صارخة من الاضطراب الفكرى، فكان من الطبيعى أن يتعرض هؤلاء المفكرين لغضب الخلفاء وفقهاء الدين، الذين صوروهم للعامة من الناس بأنهم خارجون على الدين، ولقد ظهرت الاسماعيلية فى هذه الفترة المضطربة من التاريخ من خلال مجموعة من الدعاة استهدفت الأدب والدين وحياة المجتمعات، وتمكنت من إحداث تغير فى العقلية والفكر . ويرجع نجاح الدعوة الإسماعيلية فى إيران والتى انتهت يإعلان قيام دولة آلمون على يد الحسن الصباح إلى أن دعاة الاسماعيلية ركزوا جهودهم فى الدعوة على المناطق المصطبغة بالصبغة الشيعية ، حيث بدأ الاهتمام الفعلى من جانب الفاطميين بإيران فى عهد المعز لدين الله (341 – 365هـ / 952 – 975م) حيث قال : "ما من جزيرة فى الأرض ولا إقليم إلا ولنا فيها حجج ودعـاة يدعون إلينا ويدلون علينا" . ومن هنا يمكن القول بأن نجاح الاسماعيلية فى إيران يرجع إلى أن الدعاة كانوا من نفس البيئة وليسوا وافدية إليها من الخارج ، ولهذا وجد الارتباط بين الدعاة والمؤيدين لهم ، وساعد على ذلك أيضا شخصية الحسن الصباح القيادية ، حيث استطاع الاستيلاء على قلعة آلموت التى اعتبر الاستيلاء عليها أكبر نصر للإسماعيلية .
Contact the merchant to order: