تطور الفكر السياسي عند روجيه جارودي

تطور الفكر السياسي عند روجيه جارودي

$8.99

ولد الفيلسوف الفرنسى روجيه جارودى عام 1913 عشية الحرب العالمية الأولى وعندما وصل إلى العشرين من عمره عام 1933 كانت أوربا على موعد مع عدد من الأحداث الهامة والخطيرة لعل أهمها وأبرزها انتصار النازية فى ألمانيا وامتدادها إلى عدد آخر من دول أوربا، ففى مارس 1933 حصل النازيون على 288 مقعداً من 647. وكانت هناك 52 مقعداً للقوميين، ومن ثم فقد كان للحزبين معاً الأغلبية الواضحة. أما الاشتراكيون الديموقراطيون فقد حصلوا على 120 مقعداً . أما الشيوعيون فقد كان لهم 81 وكان لحزب الوسط 73 أما بقية الأحزاب فلم تحصل إلا على 14 مقعداً. والجدير بالذكر أن الشيوعيين قد حرموا فى واقع الأمر من أى نصيب فى البرلمان الجديد فمنهم من سجن ومنهم من اعتقل أو أغتيل، وقد أدت هذه الممارسات القمعية إلى انفراد النازيين بالأغلبية الواضحة فى الرايخستاج ودانت لهم دفة الحكم والسيطرة المطلقة على السلطة( ). والواقع أن معاداة النازية للحركة الاشتراكية يعود إلى أن الحركة الشيوعية الالمانية كانت تتلقى أوامرها من "الكومنترن" (أو الدولية الثانية) الذى كان يعد ممثلا للطبقة العاملة فى كل أنحاء العالم دون اعتبارات قومية وهذا يتعارض مع مبادئ النازية، لهذا ليس غريباً أن يكون مصير الحزب الاشتراكى الديموقراطى والنقابات العمالية هو الإبادة الكاملة فى ظل الحكم النازى، أما الحزب الشيوعى فقد ألغى بالفعل وتحول إلى حركة سرية، بينما صفيت الأحزاب البورجرازية الأخرى بلا هوادة، ثم سعى النازيون طبقا لمخططهم على التوحيد الفكرى وإخضاع جميع المؤسسات ذات الفاعلية لسلطة الدولة النازية ( ). إن صعود وانتصار النازية كشكل من أشكال الفكر القمعى اللاعقلى لا ينفصل مطلقاً عن اندحار وسقوط التيارات الاشتراكية لا فى المانيا وحدها، ولكن فى عدد من دول أوربا الأخرى ، فمثلما وجد "هتلر" فرصته الملائمة فى المانيا ، كذلك كان الحال مع "موسولينى" فى أيطاليا، و"فرانكفو" فى اسبانيا . وقد كان المستفيدون حقاً من تلك التغيرات هم الرأسماليون والاقطاعيون ، والبيروقراطيون والعسكريون، أما أصحاب الاتجاهات الاشتراكية والليبرالية فكانوا ضحايا تلك الأنظمة التسلطية وكان مصيرهم القمع والإبادة والاقصاء وفى 22 أغسطس عام 1939 أكتملت ظلامية هذا العصر بتوقيع اتفاق هتلر – ستالين . إنها نهاية عصر، وبالنسبة لكل هؤلاء الذين راودهم حلم التحرر تعد نوعاً من اليأس العميق.

Contacter le commerçant pour commander :