صفحات من الدبلوماسيّة المصرية في العصر الفرعوني

صفحات من الدبلوماسيّة المصرية في العصر الفرعوني

$10.99

كان المصري البدائي القديم، في أول أمره، يسير إلى القتال واضعاً ريشة في شعره ومتدثراً بجلد ثعلب حول حقويه، وهناك نقش هيروغليفي قديم يبين سفيراً يمسك في يده ريشة وجلد ثعلب، ولا شك في أن هذا هو أقدم تصوير لرجل دبلوماسي، أما "التراجمة" الذين كانوا يجوبون الأرض سعياً وراء السلع الأجنبية إبان الدولة القديمة، فقد فضلوا أن يساوموا على أن يقاتلوا، وفي عهد سنوسرت الأول ثقّف سنوهي الشهير، الأردنيين، كي يكسب تعضيدهم لمصر، كما صورت المستندات القديمة أن العمل الدبلوماسي كان يتم بطرق شتى، إذ إعتبر المصري البدوي رجل متوحش: "لا يهتم بأن يعلن عن اليوم الذي سيشن فيه الحرب". والدبلوماسية هي مصطلح يقصد به الشكل العام للعلاقات بين الدول في الظروف الطبيعية، وكلما زادت قوة ومتانة العلاقات بين دولتين زاد حجم التمثيل الدبلوماسي بينهما، كما توصف الدبلوماسية بأنها الجهود السياسية المختلفة التي تبذل في كافة المجالات من أجل نبذ الصراع وزيادة التعاون بين الدول، في كافة المجالات وفي مختلف الاتجاهات. وفي إطار هذا التعريف للمصطلح "دبلوماسية" سوف يتناول البحث مظاهر هذه العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجيرانها، من دول الشمال الشرقي، في ذلك الزمن البعيد، وبالتحديد في عصر الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشر، حيث تمتعت هذه الفترة بنوع من العلاقات السلمية الحميمة بين مصر وجيرانها من الدول، فنجد ملك ميتاني يصف أمنحتب الثالث بـ: الأخ والصديق، وهذه إشارة لنوع جديد من الصلات بين مصر وهذه الدول، لم يعد قائماً على السيادة الحربية لدولة من الدول على حساب دولة أخرى، ولكن انطلاقاً من مدى التحضر الذي تمتعت به تلك الدول، والسياسة الجديدة التي شكلت مفهومها الإمبراطورية المصرية في عهد الدولة الحديثة،حيث أقامت التحالفات، لتكوين أكبر جبهة ممكنة للتصدي للأعداء المشتركين، وعلى هذا الأساس، فكلما زاد حجم التمثيل الدبلوماسي بين هذه الدول زادت متانة العلاقات وقوتها.

Contact the merchant to order: