تاريخ الصحافة المصرية: دراسة تاريخية ومعاصرة

تاريخ الصحافة المصرية: دراسة تاريخية ومعاصرة

$12.99

"إذا كان التاريخ كما يعرفه ابن خلدون "خبر عن حديث" فإن نشأة المجتمعات الإنسانية وتطورها يعد الحدث الأكبر في هذا الكون، ولذلك فإن أي حديث يتناول هذه المجتمعات مهما تباينت أبعاده وتفاوتت شموليتها أو جزئيتها يمكن اعتباره في المحصلة النهائية بمثابة صياغة الخبر، أي تأريخ أو تنظيم وعرض للتاريخ. ولكن تتمايز العلاقة التي تربط بين الصحافة والتاريخ كعلمين ينتميان في الأساس إلى دائرة واحدة وهي دائرة العلوم الإنسانية التي تبدأ بدراسة الإنسان، وتسعى إلى محاولة اكتشاف القوانين التي تحكم حركة الكون ككل ودور الفرد والجماعات في تشكيل صورة الحياة من خلال الصور المتباينة للصراع والوحدة عبر الأزمنة المختلفة. وتتجسد مظاهر القرابة بين علمي التاريخ والصحافة في أن كليهما يدون قصة البشرية بصراعاتها وأحداثها وانكساراتها وطموحاتها وهزائمها وإنجازاتها وذلك مع اختلاف السياق الزمني الذي يتحرك في إطار كل منهما. وإذا كان التاريخ يركز في الأغلب على شتى المظاهر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية للنشاط الإنساني مع منح عناية خاصة للأحداث الهامة والشخصيات المؤثرة في حياة مجتمعاتها، أي إنه يتناول كل ما هو جدير بالمعرفة، نلاحظ أن الصحافة لا تقصر اهتمامها على الأحداث الكبيرة دون الصغيرة ولا تولي عنايتها للشخصيات البارزة فحسب، بل تحرص على أن تعرض صورة كاملة للمجتمع والعصر الذي ينتمي إليه من حيث إنجازاته وقصوراته وزعمائه وصعاليكه وجرائمه الفردية والجماعية، وأهم من ذلك كله تحرص الصحافة على تسجيل ورصد الأحداث الكبيرة والصغيرة على حد سواء. ويعد الإعلام الوظيفة الأساسية التي بررت ظهور الصحافة وصاحبتها منذ نشأتها الحديثة في أوروبا في القرن السادس عشر بعد اختراع المطبعة بما لا يقل عن قرن من الزمان، وظهور القوى الاجتماعية الجديدة التي قامت على أشلاء النظام الإقطاعي وحملت عبء بناء الرأسمالية الصناعية في العالم الغربي."

Contacter le commerçant pour commander :