التسامح والدراما: نشر ثقافة التسامح بين الجمهور
إن الدراما تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على حياة الأفراد وسلوكياتهم وتعاملاتهم اليومية، ويرتبط حجم هذا التأثير بمدى الاستعداد الشخصي والنفسي للمشاهد، وكفاءة العمل الدرامي من حيث عناصره الفنية والفكرية والإبداعية والإنتاجية. ويرتبط هذا التأثير أيضًا بالعوامل النفسية والاجتماعية التي قد تسيطر على المشاهد أثناء المشاهدة ودوافع المشاهدة لديه، مما يزيد من اقتناعه بواقعية المضمون الدرامي الذي يقدم له، بل وتفاعله معه في حالات كثيرة، مما قد يدفعه إلى الاعتقاد بأن ما يقدم على الشاشة ما هو إلا صورة مطابقة للواقع. وإذا استطاعت الدراما أن تقترب من قضايا ومشكلات الأفراد في المجتمع وتعبر عنها بدقة وموضوعية تكون بذلك قد حققت هدفًا من الأهداف المنشودة لهذا الكتاب وهو خدمة القضايا والمشكلات المجتمعية، والتي من أهمها قضية نشر ثقافة التسامح ورفض التعصب والكراهية لإحداث التعايش السلمي الفعال بين الأفراد في المجتمع، وحقهم في التعبير عن رأيهم دون قيود، لتحقيق الرخاء وإسعاد البشرية، فإذا كان الاختلاف أمرًا حتميًا فرضه الواقع، فإن التسامح هو السبيل لتعايش الأفراد بعيدًا عن الصراع. والجمهور يتأثر بما يشاهده من الأعمال الدرامية المقدمة عن التسامح، لذا نجد أن أفكاره وآراءه وثقافته وسلوكه يكونوا معبرين عن ثقافة التسامح وحرية الرأي والتعبير ونبذ التعصب وذلك بناءً على ما شاهده واقتنع به. وهذه الروح المتسامحة تعلي من قيم المواطنة والانتماء الوطني. وإذا غابت هذه الروح المتسامحة، فإن المجتمع سيكون عرضة لأمراض خطيرة تتمثل في التعصب والتطرف والإرهاب الفكري الذي سيقودنا إلى الإرهاب الجسدي والقتل، وهي أمراض قادرة على تدمير المجتمع والنيل منه.
Contact the merchant to order: