الأدب المقارن والعولمة تحديات وآفاق
هذا الكتاب يطرح جملة من الإشكاليات، التي تتصل بالأدب المقارن في ظل ما يتعرض له من منافسة شديدة من قبل النقد الثقافي، ويناقش القضايا المرتبطة بالركود الذي أحاط به في زمن العولمة، التي تهجم هجمة شرسة، في محاولة منها لجرف، واقتلاع الخصوصيات، والجذور الثقافية لشتى الأمم، وإدراجها في خانة واحدة، ولاسيما أن هناك شبه إدانة تلقي بظلالها على نطاق واسع في أوساط المقارنين، نظراً للمرحلة الصعبة التي يمر بها الأدب المقارن، وهو ما حذا بالكثير من المهتمين أن يتساءلوا عن جدوى، وآفاق، و مستقبل الأدب المقارن في ظل العولمة، وعلى الرغم من أن هذا العلم قد تجذر، وفرض نفسه مدة ما يربو عن مائة وثلاثين عاماً، وحقق إنجازات بارزة، وأنعش علوماً أخرى في ميادين متنوعة، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر: النقد الأدبي، ونظرية الأدب، وامتد إلى ميادين بحثية أخرى برزت في مراحل لاحقة، كحوار الثقافات، والحضارات، والاستشراق، ومجالات الترجمة المختلفة، إلا أن هناك مجموعة من المخاوف، التي تساور المقارنين في مختلف أنحاء العالم، من أن يتحول الأدب المقارن إلى نقد ثقافي مقارن، وإن كانت هناك بعض الجهود التي بُذلت بُغية التقريب، ومد جسور التواصل بين النقد الثقافي، والأدب المقارن . فقد سعى هذا الكتاب إلى تحليل إشكالية رئيسة تتصل بالعلاقة بين الأدب المقارن، والعولمة، كون أن الأدب المقارن دوره،هو إجراء المقارنات، والمباحث عن مواطن الائتلاف، والاختلاف، والتأثير، والتأثر بين الآداب، والفنون المتنوعة لشتى الأمم والشعوب، في حين أن العولمة تهجم هجماتها الشرسة على الساحة الثقافية، والفكرية، وتحاول طمس الخصوصيات الثقافية، ومحو التراث الحضاري، والسمات الذاتية، والخاصة، التي يتميز بها أدب، وفن كل حضارة من الحضارات العالمية، وتحاول أن تدجنها في إطار واحد، وتدرجها في زاوية محددة، متصدية بذلك لجماليات التنوع، والاختلاف الثقافي بين شعوب ، وأمم المعمورة.
Contact the merchant to order: