الوجيز في العلاج النفسي السلوكي
من خلال تسع فصول متسلسلة وتقود بعضها إلى بعض حاولت أن نغوص قليلاً في بحور هذا التيار العلاجي المهم والذي يمثل مع تيار (التحليل النفسي) أحد أهم الأطر النظرية والعلاجية والفلسفية التي تناولت الإنسان وقضاياه، وإن اختلفت زاوية الرؤية والاتجاه، بل أن الهدف في نهاية المطاف واحد، ألا وهو تخفيف أعباء وكاهل الإنسان من إيقاع الحياة اللاهث الصاخب، والذي يقود إلى وقوع العديد من الأشخاص صرعى لمرض القلق والاكتئاب والاضطرابات العقلية والسلوكية بل السيكوسوماتية وغيرها. وقد كان حتى وقت قريب يدور جدل بين أنصار مدرسة التحليل النفسي وأنصار المدرسة السلوكية، بيد أن هذا الجدل السفطسلنى -من وجهة نظرنا- لا يقود إلى شيء بل يجب أن ينظر أنصار كل اتجاه إلى توسيع رقعة مساحة علاجه وتناوله لقضايا الإنسان، أما تبديد الوقت والجهد في الدفاع وتقديم البراهين على صلاحية نظريته إلى درجة لوى عنق الحقيقة في بعض الأحيان، فلن يفيد ذلك العلم ولا الإنسان. ومما تجدر الإشارة به إلى هذا التيار العلاجي أنه صحيح بدا متطرفًا ناشدًا الوصول إلى الموضوعية الحقة كما تتبدى في الطبيعة والكيمياء لدرجة أن بداياته قد تناولت "الحيوانات" وتعميم النتائج المستخلصة منها على الإنسان، وكان هذا مثار سخرية أصحاب الاتجاهات الأخرى وإغفالهم الجوانب التي تميز الإنسان بما هو الإنسان عن عالم الحيوان بما هو حيوان لكن الآونة الأخيرة حدثت تعديلات جد مهمة، خاصة الاتجاه السلوكي المعرفي، والذي ركز على جلية العلاقة بين الأفكار والانفعال والسلوك، وإن "دحض" الأفكار غير العقلانية يقود إلى تغيير الانفعالات والوجدان وبالتالي ينعكس كل ذلك على السلوك.
Contacter le commerçant pour commander :